الجمعة، 12 غشت، 2011

أيها السوط (د. محمد عرفات)

أيها السوط ،كم ألهبت ظهورا، كممت أفواها، أخرست ألسنة، أسكت أصواتا، أوردت فى القاموس لغة الصمت حديثا... وأردفتها حور العيون دليلا، أذرفت العيون دموعا، أسكنت الأحرار سجونا، أجلست الشرفاء بيوتا، أزهقت الشعوب نفوسا، أقمت عبر التاريخ كراسي وعروشا، أدمت الظلم سنين دهورا، تركتنا خلف الركب نلهث وصولا ...وقد كنا الآلى نجوما. فى هدوء أما آن لك أن تزولا ....أن تزولا ..أن تزولا..


وجدت مخرجها مثواها الأخير، والتحفت به وهى تستجير. وأوت إلى رمضائه تستنير، وافترشت رحاب قلبها كأنه حرير. وهمسات نبضه ماء خرير، وشذى روحه عبق عطير . وشهيق زفيره هواه جرير. ولمس حنانه ذكرى وعبير، وشيئا فشيئا أنسى لحظات الهجير.


أراها وقد تشكلت ألوانا صاغها حلم دفئ، عاشته زمان صبا أوردها كل هنئ، وراودها فكر أملاه سهاد مرقد جمعت فيه البرئ . وإن شابه من شيطان هواها ما هو بذئ . وسرح بها الموج الشارد خيالا لجته سفين خاصمه الريح وظله يفئ . وما أن خطبها الزمان لعهد غدا مطلعه يجئ . واقعه حياة ليس فيها حلم ولا رؤيا تهيئ، ولا شموس فى خيال ولا أقمار سكر مرئ . وتحيا للزوج ألف وشرعه يصون منها الود والرحم الهنيء. والنسل تترى موارده وكل عام يجئ . والنهل من صدرها شريان يدر وغذاه دفئ ... أبت إلا ماضيها وحلم نعاس وسئ. وتحيا الهوى دهرها ومالها من غد يجئ.


يظل الليل ولباسه، يحمل دفئا ورقاده، ويعيش همسا وسهاده، ويجول فكرا ولبانه، ويطول وقتا ونواله، ويئن حنينا ولهافه، ويهيج عشقا وجنانه، ويطول حلما ودوامه، ويظل ذكرى ولهانه، .فهلا رضيت بأمانه؟. ( إلهامات الغربة ووحدة الغرفة )


1 التعليقات:

هنا ، بين ظلال هذه الأسطر
للروح أن تزهو وللقلب أن يرقّ وللعقل أن يتدبر وللأذن أن تطرب ..

كل التقدير

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More