الخميس، 13 أكتوبر، 2011

رسالة امرأة مجهولة


لم تهمس يوم رحلت صباحا في أذن النسيم، ولم تقبل جدار بيتنا، ولم تمر كعادتك بمجلسنا، ولم تعانق شجرة حملت اسمي واسمك.. لم تنظر خلفك وأسرعت في الخطى ورميت الوعد بالرجوع، فما عدت. دلني على ماذا أقول لهذا الليل الذي يسألني عنك بحرقة وإصرار، أو لتلك الطريق التي مشينا فيها وأنت تمسك يدي وتبتسم ولا تترجم بسمتك بكلمة.. وكان يكفيني أن تبتسم لأني أقرأ العبارة أفصح وأعمق وأروع، وأسمع الخفق من بعد المسافة...
ماذا أقول للشجرة حين ألوذ إليها إذا الشوق هاج؟
ليثني أستأصل الذكرى من ذاكرتي أو أمسك بالماضي لأغير مساره.. ربما لو كنا نملك تلك الإمكانية لغيرنا في التاريخ أشياء كثيرا كان لها أثر على حاضرنا وعلى معتقداتنا وثقافتنا، لكننا بلا حيلة نشهد ما خلفه لنا الماضي ويعاتب بعضنا بعضا على التقصير.. ما بين من ينام في الماضي ويبكيه، والهارب إلى المستقبل دون بصيرة.. تتصارع الأجيال، لكنك يا حبيبا بينهما مفقود، فهل لي أن أراك أن أسمع خشخشة قدميك؟ أن أشتم عطرك؟ فهل لك أن تبعث كطيف نبي؟ كمولد قمر جديد.. كبعثة يسوع للخلاص..

أنت رحلت فماذا بقي لي سوى تصاوير عهد وخيال أبثها في منام ويقظة، في غفوة وفي صحوة..ما أتعسني وأنت منفي وما أتعسني وأرضك مجهولة وقبلتك معدومة... وبقايا ذكراك في بالي شريدة..
ها قد جمعت هموم كل النساء وتوجت نفسي أميرة على قبائل النساء الحزينة..

بقلم رشيد أمديون

مدون مغربي مهتم بالشعر والأدب العربي والصوفي، وبالموروث الثقافي للأمة الاسلامية.

من مدوناته: همسات الروح والخاطر - أضواء على العالم.

1 التعليقات:

أحسنت أبا حسام الدين ....قد ناولتك خيط ذكراها وأرسلتك حلم مناها ...وبثت اليى حنايا قلبك بؤسا عناها ...وأردفتك القول همسا سباها ...وراوغتك اللمح نظرا دهاها ...ووهبتك الحب عهدا قلاها ....وراودتك الذكرى هولا مناها ...وعاهدتك الدين قرضا جباها ...وتترى الآيام ولامجيبا صداها ...فهل تنسى روحك أو ترجو سواها

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More