الأحد، 23 أكتوبر، 2011

لغة أخرى


تكلمه بصمت طافح بأمل مبهم، كلما رنّ جرس هاتفه على أحر من شوق.
يضمها ببوحه كمن يضم ربيعا مستعجلا قطافه، تتنهد مرتبكة، ترتعش كمن تسكن بيتا من ثلج مندوف..
يلمس خجلها كطائر نورسي يهيم في السماء تائها.
يحدثها عنه، فيحس بابتسامتها تثور على مهل.
يضغضغ طفلها المسكون كحمام راقص، علّ أوراها الخامد يرتجف، تكويه ببعض تنهيدات سادية، فتزل قدم عطشه في الهاوية.
يطوف رفقتها أزقة المدى الشاسع، حتى تختل موازين الخطوات، ليعودا معا إليهما دون سابق موعد، أو قبلة.
يسألها عن الحراك الشعبي بمدينة البياض، فلا ترد.
يحكي بحرقة محارب الساموراي عن شطآنه النازفة الحارقة، فلا تعلق.
يصمت هنيهة، فتصمت وَلهاً.
يخرج يده مبللة، متسللة عبر مكبر الصوت، برفق يضغط على وجنتيها المتوردتين كحبة برتقال طازج،
تسحب خجلها بعيدا عن الهاتف.
ترد بلغة أخرى، غير التي علمته إياها على عجل:
تطفئ مصباح الغرفة، بعد اشتعال بوحه.
 صبيحة الأحد: 09/10/2010

بقلم:  حيمد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
السراب
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More