السبت، 5 نونبر 2011

استنفار بطعم البوح


متضوعا أغترف ماء حياتي من بؤرة الصمت ودنيا التوحد والانعزال، يمتاح دمعي معينه من ذات مكلومة المواجع، والأحلام المؤجلة والانكسارات الناتئة.
أبدو هاربا مني إلى قارعة المصادفة، هروبا مازوشيا من إسار اللغة ذاتها، ومن ذكريات الانتظار.
أحطم رغما عن ضعفي، تعاويذ المكوث خلف أوزاني المختلة، لا أسافر إلا لماما، متبضعا سحنة طفولتي كي أعود مثقلا بالمواعيد الكبيرة، منتشيا بسكرة التجربة وتغنج المجهول، لكنني لا أعود..
كنت دوما كما أنا، أشبهني لحد الاختلاط، أبحث داخل أنفاسي المتصدعة جراء احتراقي، عن طرق تؤدي إلى روماي، إلى مقهاي، بعد انسكاب فناجين رقصي على جرس العتمة.
أأنا مهووس بنزقية الاغتراب، والانفلات من قبضة المنطق وصرامة الواقع المتعسف؟
كم أعلنت انهزام إيقاعي بعد الحول المنهجي الذي اعتوره،
كم انبرت من عالمي الافتراضي فلتة تبحث عني من جديد، عن قصة طويلة جدا بعد إعلانها العصيان لطريق يعبدها النقاد ضدا على حرية البوح وثورته الربيعية..
أخط بيميني ما اقترفته جوانحي من إحساس باليتم والفظاعة والاستبداد التي تحكم العالم بأسره.
أحاول مرارا رغم تيهي في سراديب اللغز، أن أظل صامدا منغمسا حد الهيجان، وددت لو كنت عاريا متجردا كالماء، شفافا كغاية المستحيل، لكنني هكذا دوما، ارتطم بسياج اللحظة الراهنة وبسؤالها العبثي:
هل أنا هو ما أنا عليه الآن؟ أم أنا الآخر السراب؟
ولا أجد من جواب، غير صلصلة الحبر تفتض بكارة الذاكرة المخرومة، وهاتف ينز صامتا مسفوكا يسأل عن عنواني، من أكون.

بقلم:  حيمد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
السراب
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More