الجمعة، 2 دجنبر، 2011

هل يكفي؟


هل يكفي، أن أخط مصادفة على أوراق مبللة تتسرب إليها الغيوم، خدعة الحياة وفتيل ضجرها الموقوت كقنبلة ستخلع بعد قليل صمتها كي تنفجر؟
هل يكفي، أن أتعرى من لهفتي، وأن أستضيف قدري على طاولة البوح كي أتلوا على مسامعه قرابين قصائدي الحافية من نعال الشعر؟
هل يكفي، أن أرقص وحيدا، مجنونا، مصعوقا، بلا نغم وبلا حراك، وكأنني أنتسب إلى ذاكرة الغياب؟
هل يكفي، أن أستغل رشوة اللهفة كي أنجو من لعنة الحياة وعطالتها المقرفة؟
هل يكفي، نسيان حب مرتبك كي أختلق حبا آخر على مقياس امرأة أثيرية قدرها الخوف من اللاشيء؟ رحم الله من قال: " نكتب كي ننسى ما نراه مهما أكثر من أي شيء آخر.."
هل تكفي، دمعة واحدة كي نلملم حقيبة تعاستنا، وأن نعود إلى محطة قناعتنا كي لا يفوتنا قطار الشفاء والمصالحة معنا؟
هل تكفي، جثة واحدة، ورصاصة واحدة، وجنازة واحدة، وكفن واحد، كي نتنفس عبق الحياة كما الحمام؟
هل تكفي آلة تصوير ملونة، وقضمة خبز جاف، وهدية بلاستيكية قابلة للانكسار، كي نتكفل بأيتام الجدران ومشردي العتمة؟
هل يكفي، أن نشرب الماء المالح، كي نكتب أننا زرنا شط البحر رفقة صديقين؟
قد يكفي أن أكمل هذا البوح، لكنني لن أعيش مرتين.

بقلم:  حيمد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

1 التعليقات:

ولأننا لن نستطيع العيش مرتين
فيكفينا أن نعيش العمر ونحن نحمل بين اضلعنا اصرار
وبين اهدابنا نظرة الاقدام وفى عقولنا فكرة المبادرة دائما


كلمات من اروع ماقرأت فشكرا لك بحجم السماء

تحياتى وتقديرى

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More