الثلاثاء، 10 يناير، 2012

جسر عبور

بعد عودتها ليلاً من جسر الكلمات وتعب غواية العمل، إلى أول خطوة مفرطة في البُعْد، تصلها بذكرياتها الدفينة تحت غطاء فِراش دافئ.
هاتفته مبللة البوح، حَذِرة من اكتشاف حارس العمارة، خُدعة شهقتها المتقدة، وكأنها تود بمفاجأتها أن تحتل جلّ قلاعه الغارقة بين مؤامرات الغيوم وهُدأة اللاشيء، قائلة:
ـ دعني أخمن ما تفعله الآن..؟! لربما تخلع قفازات صمتك كي تبدأ ممارسة طقوسك الملتاعة، أليس كذلك أيها المجنون؟!
رد مرتبكا دون أن يرتب ربطة عنق بوحه:
ـ مساء مطر وغيرة أضواء خافتة، نعم..، للتو ولجت كهفيّ المهووس، مجازفاً أن لا أعود مني إلى شحِّ الصمت، أشعلت فانوس حرائقي كي أعيش متربصاً بالحياة، أعيش كي أكتب ما أخاف أن أفتقده بعد عُمْر تكاد تختلسه فوهات رصاص طائش، أو تودي به المصادفة عبثاً إلى مراسيم النسيان، صدقيني، المبدع منتحر ياباني بطبعه.
هَمْهَمتْ وكأنها تأخذ نفساً عميقا:
ـ سأضعكَ الآن في جيب معطفي، ريثما أغلق عنّا باب العمارة، ونتسلق معا سُلم العبور إلى رقصات الطفولة بعد حين.



25 ذو الحجة 1432

بقلم:  حيمد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More