الخميس، 26 يناير، 2012

تجليات في الحب والحياة

 تَشكَّلَتْ صورتها بمُخَيِّلَتِي يوما، تَمُرُّ بِقُرْب بيتنا بِخطَوَاتِها الْهَادِئَةِ، أسْمَعُ صَوْتَ قدميها، أَطل مِن نافِذَتِي فَأرَى طيفها الغَائِص بِوِجْدَانِ قَلْبِي، عائدة أدْرَاجَها فِي وَقْتٍ مُتَأخِّرٍ... تُمْسِكُ بِيَدِ والِدِهَـا المُسِنِّ بيديها الدّافِئَتَيْنِ، عَبَرَاتُ الحَنِينِ إلَيْهِ تَتسَرَّبُ مِنْ فَمِهَا كالعِطْر الفَوَّاحِ، حنان ألْمسُهُ مِنْ حركاتها الجَذّابَةِ... تَمَنَّيْتُ حينها عَيْشَ يَومٍ بدُون ظلامٍ لِأَرَى مَنْ انْغَمَسَ جسدها بِسوَادِ اللّيلِ الحَالِك... لِأسْمَعَ دندنتها النَّاعِمَة تُدَغْدِغُ مَسَامِعِِي وَسَطَ أَرْوِقَةِ الَّليْلِ الصَّامِتِ، لتتجلّى لِي صورتها المُتخَفِّيّة وسطَ أجْنِحَة الظّلامِ الدّامِس، لِتَظْهرَ مَلامِحُ وجهها المَنْحُوتَة بِقَلْبٍ أغْرقَتْهُ بحار الوَلَهِ، لِأطْفِئَ لَهِيبَ الشَّوْقِ الذِي يُحْرِقُ كياني وَسَطَ جذران الحُبِّ المُرصَّعَةِ بِوُرُودِ العِشْقِ. فَهَلْ يَتَحَقَّقُ المُسْتَحِيلُ يوما ؟


 عندما تَذْرفُ الدُّمُوعَ وَسَطَ ظُلْمَة الحياة الفَانِيَّةِ، يتَجَرَّعُ قَلْبُكَ آلاما وأحزانا... لا يَرَاهَا أحَدٌ سِوَى خالِقك؛ تَأكَّدْ حِينَهَـا أنَّهُ لَا مَلْجَأَ لَكَ إلَّا إلَيْهِ، اطْرُقْ بَابَهُ بالدعاء، فَضْفِضْ لَهُ بِمَا بِداخِلِكَ، اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى شَأنِكْ... وَانْتَظِر الفَرَجَ، فَقَطْ لَا تَيْأَسْ...!!


 لَا تَدَعْ تُرَابَ الألَمِ يُفلِتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك بِسُهُولَة... انْبُشْهُ بِرِفْقٍ، سَتَجِدُ تَحْتَهُ كَنْزًا اسمه التجربة…


 صَعْبٌ أنْ تَلْتَقِي يَدَاكَ بِيَدَيْهِ يَومًْا... تَغْمُرُك أحَاسِيسُ الحُبِّ تُجَاهَهُ، تَكْتَمِلُ سَعَادَتُك برُؤيَتِهِ، تَتَأمَّلُ فِي عَيْنَيْهِ... يَبْتَسِمَ فِي وَجْهِكَ لِيُخْبِرَكَ أنَّهُ يُحِبُّ غَيْرَك.


 أَنَا الَّذِي أَصْفَعُكِ بِحَنَانِي، وَأَحِنّ عَلَيْكِ بِقَسْوَتِي، أَنَا الَّذِي أدْخِلُك سِجْنَ حياتي، وَأجْعَلُكِ تَعِيشِينَ فِي رَحَابَة قَلْبِي، أنَــا الَّذِي أذْكُرُ النسيان، وَلَا أنْسَى ذِكْرَيَاتِكِ ، أنَــا الَّذِي أتَكَلَّمُ بِصَمْتٍ، وَأْخلُقُ ضَجِيجَ الهُدُوءِ مَعَكِ ، أنَــا الَّذِي أرَآكِ مِنْ عُمْقِ فُؤَادِي ، وَأرْسُمُ لَكِ لَوْحَة وَسَطَ بُؤْبُؤَةِ عَيْنِي ، أنَــا الَّذِي أتَنَفَّسُ رُوحَكِ، وَالهَوَاءُ عْندِي أنْتِ حَبِيبَتِي... فَهَلْ عَرِفْتنِي مَنْ أنا ؟


 سَأَقُولُهَا لَكِ بِفُؤَادٍ مُرْتَجِفٍ... يَدَايَ تَرْتَعِدَانِ مِنْ هولها، بإحْسَاسٍ مُرْهَفِ تَخْرُجُ مِنْ قَلْبِي كَرَصَاصَةٍ تَخْتَرِقُ أَحْشَائِي، كَلِمَةٌ تَرْتَاحُ بِهَا أَنْفَاسِي ، أَكْتُبُهَا عَلَى الوَرَقِ بِخَجَلْ ، أرسمها عَلَى الجذران بذوبان قَلْبٍ، أُحِبُّّكِ فَهَلْ لَدَيْكِ مَانِعْ؟


• تَرَعْرَعْتُ كَطِفْلٍ بَيْنَ يَدَيْكِ ، تُذْرَفُ الدُّمُوعُ مِنْ عيناي فَتَمْسَحِينَهَا بِعَطْفِكِ، تُدْفِئُنِي لَمَسَاتُكِ ، تأسِرُنِي حركاتك، تَسجُنُنِي ضَحَكَاتُكِ... أنْفُضُ غُبَار الحُزْنِ مِن قَلْبِي بنظراتك ، أعِيشُ رَوْعَةَ الحياة بَيْنَ أحْضَانِكِ ، أقْطُنُ دَاخِلَ أنْوَارِ وِجْدَانِك ، تَسِيحُ يداك بَيْنَ شَعَرَاتِ رَأسِي ، تَتَنَهَّدِينَ ببطء لِتَقُولِي لِي أحِبُّك...

 • بَعْضٌ مِمَّنْ أُصِيبُوا بداء التَّعَصُّبِ تَأْسِرهُم أفْكَارُهُم وَتسْجنُهُم دَاخِل روَاقِ العَقْلِيَّة المُظْلِمَة ، لِتَمْنعَهُمْ مِن التَّوَسُّعِ والانفتاح عَلَى أفكار الآخَرِين بِبَصِيرَةٍ، فيَتَولَّدَ لَدَيْهِم تَحَجُّراً فِكْرِيًّا وخَلَلًا تصوريا لِأفْكَارِ الغَيْرِ يُعِيقُ تَطَوُّرَهُم العَقْلِي ونُمُوَّهُم الفِكْرِيّ.


 مَرِيضٌ بِمَرَضِ الوَجْدِ، أَقْعَدَنِي وَشَلَّنِي... جَعَلَنِي طَرِيحَ فراش الْهَوَى، أَتَأَفَّفُ مِنْ غياب مَنْ مَلَكَنِي بِحُبِّهِ، لِيُطَبِّبُنِي، لِيُطَبْطِبُ عَلَى ظَهْرِي بِيَدَيْهِ، لِيُشْرِبَنِي دَوَاءَ العِشْقِ ويُؤْنِسَنِي يؤنس الحُبِّ. فَهَلْ تراني أجدُ طبيبا يداويني ؟


 تتأوَّهُ نَفْسِي، تَتجرَّعُ الأَلَمِ ، تَخْرُجُ عَبَرَاتُ الشَّوْقِ لمَحْبُوبِي من قَلْبٍ مَكْلُومٍ... تُطارِدُهُ نَسَائِمُ الحُبِّ الهَائِمَة وَسَطَ أروِقَة فُؤَادِي الضَّيّقَة، تَتفتَّحُ وُرُود الوَصْلِ عَلَى نفحات الأمَلِ العَطِرَة، ولسان حالي يُرَدِّدُ بابتسامة هَادِئَةٍ: صَبْرًا يَا قَلْبِي فإنَّ لنَا مَعَ الحَبِيبِ لقاء..!



0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More