الثلاثاء، 31 يناير، 2012

عنوسة

كانت (ح) تستنفر هواجسها الجامحة، أن يرسمها (ر) بريشةِ طلعته البَهية على ضوء قمر يتلألأ، قبل أن تَهْجَعَ إلى سريرها الجَاثِم كتابوت بارد.
انتظرتْ قَطفَ وَرْدها أكثر من ربيع شاخ عُمره، وأمعن في الصمت والخريف.
أرْخَتْ جدائل شَعرها اللبْلاب بعد مسحة من لون خفيف، فَتحتْ بأنينٍ شُرفة جسدها البَضّ للهبوب، أشْرعَتْ خِلجَانَها الهائجة للإبحار خِلسة خلف مِتْراس الحلم الباهت، أطفأتْ مصباح حُجرتها الخافت، لِتُشْعِل فَنَار لهفتها اليانعة، أغمضتْ عينيها تَغنجا، وانبرت تردد بهمهمات شَجّية على وسادة أملها الدافئ، محتضنة (ر) رغم وجهه السَمِج، تقاسيم الوَله والانتشاء.
خلال زوال المطر، أرهَفَتِ السمع لزغرودة هَتكَتْ جدران المسافات، ولغط مِلحَاح كأنه الضجر:
ـ " أسمعتن جديد الزقاق؟!.. لقد تقدم (ر) ليلة أمس لخطبة (ج).. والعرس خلال الأسبوع المقبل.."


بقلم:  حميد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

1 التعليقات:

أرْخَتْ جدائل شَعرها اللبْلاب بعد مسحة من لون خفيف، فَتحتْ بأنينٍ شُرفة جسدها البَضّ للهبوب...
تعبير جميل..
هل كان ما أنهيت به قصتك حلم راودها في المنام؟

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More