الخميس، 16 فبراير 2012

سأكتب عن

سأكتب عن الأحزان التي ملكت فؤادي، والهموم التي نزلت علي، والسهاد الذي عذب نفسي قي الظلام الدامس، وملابسي التي لم يعد لي منها إلا القليل بسبب العطالة اللئيمة، ووسادتي التي أضع فوقها رأسي، وفراشي الذي مل من جسمي المنهك. سأكتب عن الذين يعذبون الناس ظلما في معتقلات الويل و يزهقون أرواح الأحرار بلا ذنب ارتكبوه. سأكتب عن الذين يحيون في الأرض كما تحيا الكلاب في المزابل ويحملون أجسادا مليئة بالأمراض ومع ذلك يحتفظون بابتسامة جميلة على وجوههم الشاحبة، وعن المتشردين الذين يحيون في ظروف جد صعبة و يواجهون الظروف المناخية القاسية بصبر أمام تجاهل الكل لهم، وعن اللواتي يبعن أجسادهن الطرية بسبب الفقر والظلم والقهر، وعن الذين يشتغلون في مصانع الأغنياء ويتعرضون للاستغلال والعبودية والقمع والسب، وعن الذين يدرسون في مدارس بعيدة عن منازلهم ويذهبون إليها يوميا مشيا على الأقدام ومع ذلك يتمنون أن يكون الغد أفضل من اليوم، وعن الذين نهبوا كل شيء وحرموا الآخرين من حقوقهم وجاروا في الأرض كيفما شاؤوا وأظهروا ما لم تظهره الذئاب من غدر وخيانة و قساوة، وعن الأغنياء الذين طغوا بما يملكون فاستعبدوا الناس و قهروا الضعفاء ونسوا أن الأيام للانقلاب، وعن الذين لم يجدوا دواء لمرضهم أو قلوبا رحيمة تعطف عليهم فاختاروا الانزواء بعيدا عن البشر مع المرض الذي يأكل أجسادهم الطرية، وعن السكارى الذين يملئون الحانة بضجيج  وكلام ممل، وعن الذين قسى عليهم الوطن وحرمهم من عيش كريم يضمن لهم السعادة في الحياة ومع ذلك يدافعون عنه بشراسة الأسود وصمود الجبال، وعن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل القيم الإنسانية الخالدة كالحرية والعدالة. سأكتب حتى ولو أريقت دمائي فدماء الكتاب دوما.

بقلم عبدو تفالي

شاب مغربي من مدينة الدار البيضاء
تخصص القانون الخاص.
مهتم بالأدب العربي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More