الاثنين، 6 فبراير، 2012

يوميات صديق مسعود

(1)
ذات رعد وبرق، استيقظ مفزوعا على أنين جَرْوه الصغير، وثغاء خروفه مسعود المكوم تحت بهمة السقف المنكسرة دفته، سحب بتثاقل جسده المرتعد من شدة البرد إلى كوة صغيرة تطل على برك ممتدة، ومستنقعات عطنة، طفق ينصت إلى زمهرير الرياح.. رمق عن بعد، طاولات مدرسته الخشبية، تطفو كقطعة فلين.


(2)
ذات خريف لم ينتهي بعد، عاد من صبيحته بائس الثياب، ممزقها، رجله اليمنى تنز دما قانيا، بينما اليسرى تتأرجح بموازاتها محفظته المتسخة..
يصيح ملتاعا:
ـ " أدركيني أمي.. يكاد يغمى عليّ.. لقد عضَّني كلب حارس المدرسة.."

(3)
ذات صيف ربما لن يتكرر، اختبأ خلف جدران إسطبل للبهائم، بعود ثقاب أشعل فتيل سيجارة كان قد اختلسها بلباقة من قُبِّ جلباب جده الأسود، اشتَّم دخانها بنهم طافح، تحسس ذقن وجهه الأمرد، انتابته فحولة متقدة، تذكر بَهية ولعبة الغميضة، نهض مستبطأ سحنتها الدائرية كحبة رمان طازجة، رمى بعقب السيجارة في الهواء..
قبل أن يصل الدوار، كان الحريق قد التهم بالكامل، كومة التبن، والإسطبل معا.

10/01/2012

بقلم:  حميد الراتي

http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم - سترى النور قريبا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More