الأحد، 12 فبراير، 2012

مسرحية التربية الصالحة (سكيتش)

تدور أحداث هذه المسرحية حول رجل اسمه (أبو محمد) له إبنان، الأول شاب خلوق متدين إسمه محمد، والثاني شاب ذو أخلاق بذيئة اسمه توفيق، وأخذ القدوة الحسنة من محمد واستعراض المشاكل التي قد تحصل من توفيق جراء تصرفاته البذيئة.


المشهد الأول: 

يدخل أبو محمد وفي يده عصا ومسبحة ومعه ابنه محمد حيث يبدأ محمد بالحديث ...
محمد : يا أبي ... إلى متى سنبقى نقول لك صلي ... أصبح عمرك 60 عاما وكل من في عمرك حجوا ... فيلزمك نسيان ما فات ويلزمك توبة ومن ثم المحافظة على الصلاة ... ها هي أمي محافظة على صلاتها وصيامها، تصوم رمضان ويوم الاثنين ويوم الخميس والتراويح ... ما شاء الله عليها ... أما أنت فلا أدري ماذا حصل لك ...
أبو محمد : أسكت ... لا أريد أن يسمعك أحد ... دائما تقول أمي أمي أمي ... لماذا ؟ هل عملت السبع الموبقات ؟ طوال حياتي ممسك خيري وشري عن الناس ولم أتعرض لأي أحد أبدا ... قلبي أبيض كالقماش الأبيض ... لكن ماذا أعمل ... أشغالي تلهيني ... ولكن أوعدك بأن أحافظ على صلاتي ... اللهم إهدنا لفعل الخير ...
محمد : إلى متى ؟ هل تضمن حياتك ؟ ها نحن في رمضان وفرصة لمن يريد التوبة والرجوع إلى الله والصلاة عمود الدين ... اسمع يا أبي ... باقي خمس دقائق لأذان العصر ... فما رأيك أن نذهب معا لنصلي في المسجد ؟
أبو محمد : بداية سأصلي في البيت ... وأحيانا سأذهب للمسجد ... فأنا أخجل من الناس ... عندما أدخل المسجد لا يتوقفوا من النظر إلي ويقولون أبو محمد بعد 60 عاما وعندما أصبح على حافة القبر أصبح يصلي ...
محمد : لا يا أبي ... هذا كلام ليس صحيحا ... بل سيفرحون عندما تدخل المسجد للصلاة وتحافظ عليها وسيحبونك ويحترمونك ... واليوم رمضان ومع الصيام تلزم صلاة ...
أبو محمد : تريد أن تقول لي أن الصيام بدون صلاة كالراعي بدون عصا ؟
محمد : لا أقصد ذلك ... الصيام والصلاة ليس فيها راعي ولا عصا وإنما هي عبادات مفروض علينا القيام بها ...
المؤذن : الله أكبر الله أكبر ... لا إله إلا الله ...
محمد : ها هو المؤذن ينادي للصلاة ... اذهب وتوضأ وهيا بنا إلى المسجد ...
أبو محمد : لا يا بني ... سأصلي هنا في البيت ... وأعدك في المرة القادمة سأذهب معك إلى المسجد ...
محمد : كل يوم توعدني بذلك وأنا لا أريد أن أضغط عليك ... واجب علي تذكيرك والباقي على رب العالمين ... أنا ذاهب... السلام عليكم ...
أبو محمد : مع السلامة ... أدع لنا ...
يخرج محمد ...
أبو محمد : قهرني هذا الولد ... اللهم ارض عليه ... ماذا أعمل ؟ ... لم أدخل المسجد أبدا ... وأنا أخجل من ذلك ...
يقوم أبو محمد بفرش سجادة الصلاة ويستقبل القبلة ويبدأ بالصلاة بدون إقامة ... أثناء قراءة الفاتحة يلتفت يمينا وشمالا ... وفي الركوع والسجود ينقرها نقرا (أي بسرعة) وعند الوقوف يرفع عينيه إلى السماء ... يصلي ركعتين ثم يسلم ...
أبو محمد : السلام عليكم ... السلام عليكم
يقف أبو محمد يفكر ...
أبو محمد : كم ركعة صليت ؟ لا أدري ... أرجو أن لا يكون رآني أحد ... المهم أسقطت الفرض عني وربنا غفور رحيم ...
يمسك المسبحة ويسبح ...


المشهد الثاني: 
يدخل محمد ...
محمد : السلام عليكم ...
أبو محمد : وعليكم السلام ... تقبل الله ...
محمد : منا ومنك صالح الأعمال ... ألم يأت أخي توفيق ؟ ...
أبو محمد : آه يا بني ... قطعه الله وقطع سيرته ... أنت تعرف أخوك ... كل يوم يتسبب في مشكلة مع ناس ... يوم سرق ويوم تحرش ببنت فلان ويوم مخمور وسكران وشهر في السجن ويومين حر ... منذ صحبته مع أصدقاء السوء أصبح سيئا ... ماذا أعمل ؟ ماذا أقول ؟ ربي يرضى عليكم ويهديكم ...
محمد : لا تنسى أنه عاطل عن العمل ... أنت السبب ... دللته كثيرا ...
يدخل توفيق وفي يده زجاجة يتمايل يمينا وشمالا (سكران) ...
توفيق : "ومن الشباك لرميلك حالي ... ومن الشباك لرميلك حالي" ...
أبو محمد : أين كنت ؟ ... منذ يومين لم نرك ...
توفيق : في شارع ركب ... (1)
أبو محمد : أوو ... شارع ديزنكوف رام الله ... ماذا تعمل هناك ؟ ... (2)
توفيق : يهمس في أذن والده ...
أبو محمد : أها ... وماذا بعد ؟ ...
توفيق : يهمس في أذن والده ...
أبو محمد : ماذا تقول ؟ ستأخذني معك غدا إلى هناك ...
محمد : ماذا تقول يا أبي ؟ إلى أين سيأخذك ؟ ...
أبو محمد : أنت أصمت ... أنا أتكلم مع توفيق ... سيأخذني معه غدا ... ربي يرضى عليك ويوفقك ... من أجل ذلك أسميتك توفيق ...
توفيق : غدا عندي مقابلة في تل الشمس ... طل القمر ... في طل القمر لرميلك ... (3)
أبو محمد : رماك الله ... عندما أتكلم أنت تصمت وتسمع ... ماذا ستفعل في طل القمر ؟ ...
توفيق : في طل القمر في قمر ... قمر ... (يهمس في أذن والده) يجب أن أذهب لوحدي ...
أبو محمد : أتريدني أن أتحسر ؟ دوما جالس بجانب أمك ورائحة البصل والصابون تفوح ... أتمنى أن أشتم رائحة العطر ... على كل حال ... لماذا تأخرت ؟
توفيق : عندما أتيت إلى موقف السيارات لم أجد أحد ... فقلت سأدخن سيجارة وأنتظر السيارات حتى تجيء ... جاء جارنا أبو أحمد وقال لي : لماذا تدخن أمام الناس ؟ نحن في رمضان ... فقلت له : أنا لا آكل ولا أشرب ... أنا أدخن فهل التدخين أيضا ممنوع ؟ ومن التدخين لرميلك حالي ...
أبو محمد : رماك الله ... صيام لم تصوم ولماذا المجاهرة بإفطارك أمام الناس ؟ ... وماذا حصل بعدها ؟
توفيق : تقاتلنا ... وضربته بشفرة في وجهه ... (يخرج الشفرة) ...
أبو محمد : وماذا حصل للرجل ؟ ...
توفيق : لم يحصل شيء ... فقط مات ... أقصد جُرح ... أقصد لا أدري ...
أبو محمد : أصمت ... أوقعتنا في مصيبة ... محمد يا بني، اذهب إلى بيت عمك أبو أحمد وأنظر ماذا حصل ... الله يرضى عليك ...
محمد : لا تهتم يا أبي ... سأذهب وأرى ماذا حصل وسأعود لأخبرك ...
يخرج محمد ... يجلس أبو محمد على الأرض ويضع يديه على رأسه ...
أبو محمد : اللهم هون الأمور ... أنت سبب كل مشاكلنا مع الناس ... أتحب أن تبقى في السجن ... أسأل الله أن يحكموا عليك بالمؤبد إن بقيت على هذه الحالة ...
توفيق : متعودة دايما ... كلها 10 - 15 - 20 سنة ويفرج عني ... ومن شباك السجن لأرميلك حالي ...
أبو محمد : رماك الله في نار جهنم ... (ينظر للساعة) ... تأخر محمد ... يبدو أن الرجل في خطر.
المؤذن : الله أكبر الله أكبر ... لا إله إلا الله ...
أبو محمد : أذان المغرب ... سأقوم للإفطار ... من يراك يفقد شهية الأكل ...
توفيق : يا أبي ... لا تنسى حقي في الأكل ... الصيام أثر فينا اليوم ... كان الجو حارا جدا ...
أبو محمد : حرمك الله من رؤية الطعام ... الصيام أثر فيك والسيجارة التي في يدك ماذا تعمل ؟ اللهم اجعله سما يهلكك...
يأكل أبو محمد قطعة من الخبز ... يدخل محمد ...
أبو محمد : ها قد جاء محمد ... ماذا حصل يا بني ؟ خير إن شاء الله ...
محمد : اطمئن يا أبي ... الحمد لله ... العم أبو أحمد بخير ولكن بحاجة للراحة يومين أو ثلاثة أيام ... وقد بلغوا الشرطة بالأمر لأن توفيق بيك جرحه جرحا كبيرا على الوجه ...
أبو محمد : اللهم انتقم من توفيق ... خذ يا بني هذه القطعة من الخبز فأنت إلى لأن صائم ...
يأخذ محمد قطعة الخبز ويأكل مع والده ...


المشهد الثالث: 
يدخل الشرطي ...
الشرطي : السلام عليكم ...
أبو محمد ومحمد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... تفضل ...
يحاول توفيق الهرب ...
الشرطي : قف ... لا تتحرك ...
يقف توفيق ويسحب الشفرة ...
الشرطي : (يسحب المسدس) ... ارمي الشفرة من يدك ... وضع يديك على رأسك ...
يرمي توفيق الشفرة ويضع يديه على رأسه ... يقترب الشرطي من توفيق ويربط يديه للخلف ...
الشرطي : هيا بنا يا توفيق ...
توفيق : داخل السجن "لرميلك حالي" ...
الشرطي : أخي أبو محمد ... يجب أن يأخذ القانون مجراه ... ابنك توفيق لم يشطب وجه الرجل فحسب وإنما يقوم بعمل مشاكل يوميا فوجب أن يعاقب على أفعاله ... سامحني أبو محمد ...
يخرج الشرطي ومعه توفيق ...
أبو محمد : (يمسك كتف ابنه محمد) الله يرضى عليك ويخليك يا ابني يا محمد ... الولد المحترم يرفع رأس أهله وكل الناس تحبه وتحترمه ... أما توفيق ... أتمنى لو لم أخلفه لأنه طأطأ رؤوسنا أمام الناس ...
المؤذن : الله أكبر الله أكبر ... لا إله إلا الله ...
أبو محمد : هيا بنا يا بني لنصلي العشاء في المسجد فلن نأخذ من هذه الدنيا إلا عملنا ... وبعد التراويح سنذهب إلى بيت أبو أحمد لزيارته والاطمئنان عليه ... هيا بنا ...
يخرج كل من أبو محمد ومحمد ...

(1) شارع ركب شارع من شوارع رام الله
(2) شارع ديزنكوف شارع من شوارع تل أبيب
(3) طل القمر كوفي شوب في رام الله

بقلم مازن الرنتيسي

أبو مجاهد الرنتيسي مدون فلسطيني من رام الله، مهندس معماري، من اهتماماته الإنشاد والزجل، وتأليف المسرحيات، والتصوير..
له مدونة على بلوجر باسم: موقع المنشد أبو مجاهد الرنتيسي

10 التعليقات:

جيد أخي مازن، مسرحية هادفة كما عودتنا دائما.

التربية يجب أن تكون كالذي يحافظ على الغرس.

حياك الله أل الرنتيسى لجميل عرضك الهادف وأسلوبك التربوى الجاذب وطاب غرسك لبهيج المعنى ونجنى به معك مثوبة الآجر وعميم الفائدة

بسم الله وبعد
أشكرك أخي في الله رشيد على النشر وعلى كلماتك الطيبة بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

بسم الله وبعد
أشكرك أخي في الله د. محمد على كلماتك الطيبة بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

السلام عليكم

مسرحية رائعة وجميلة وهادفة
جزاك الله خيرا اخى مازن
واتعجب لما لا تكتب دائما فى مثل هذه المواضيع
نرجو المزيد اخى فانت تتاخر علينا كثيرا :)

تحياتى لك
دمت بخير

أخى الفاضل : مازن الرنتيسى
دائماً قلمك المبدع يسير بنا فى دروب الإصلاح
وسبل الخير والهدى
بارك الله فيك وأعزك

أخي الغالي/ أبو مجاهد

قصة رائعة جداً وأسلوب متسلسل راقي جداً

بارك الله فيكم أخي وعلى حسك القصصي المميز.

بسم الله وبعد
أشكرك أختي في الله ليلى أم هريرة على كلماتك الطيبة بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
بفضل الله الخيال واسع والكتابة تحتاج لجو هاد وكما تعرفين عملنا يعيقنا عن المتابعة والكتابة فأحيانا نبقى في المكتب أنا وأم مجاهد حتى ساعات متأخرة لإنجاز عمل ما
النص المسرحي بحاجة لفكرة وتنميتها وكتابة كل الامور المتعلقة بها الايجابية والسلبية وتوزيع أدوار وترتيبها وكل هذا يأخذ وقت لذلك يكون التأخير
تحياتي لك أختي في الله

بسم الله وبعد
أشكرك أخي في الله محمد الجرايحي على كلماتك الطيبة بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
تحياتي لك أخي في الله

بسم الله وبعد
أشكرك أخي في الله سعد الحربي على كلماتك الطيبة بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
تحياتي لك أخي في الله

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More