الخميس، 31 ماي، 2012

خلف الأبواب

هذه بلادي، وهي جنتي الصغيرة التي أنشأتها مع الرفاق والاخوة.
هذا السور يشهد. شيدته في يوم بارد.
حديقة المستشفى تشهد.
الحارس خلف الشباك لا يشهد، يتذمر من شكوى العجوز، ويتهمه
مع كل المرضى خلف الباب بالخرف:
- القانون واضح. وساعة الدخول لم تحن بعد.
كأس ماء يا ناس. سيموت بيننا..من يحمل ماء؟
يتلكأ الحارس ويدوس بحنق عقب سيجارته:
- يا له من صباح.
ينظر العجوز إلى قطعة السماء التي سمحت له الرؤوس والأعناق
المشرئبة حوله برؤيتها:
هذه بلادي تشهد..أشهد..أشهد..أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله.
ثم فتحت الأبواب.

بقلم عبد العاطي طبطوب

مدوِن مغربي، كاتب قصة ومقالات اجتماعية وفكرية وسياسية.
له مجموعة قصصية تنتظر دعم دور النشر.
له: مدونة أكتب و مدونة عبو


1 التعليقات:

مشهد من الحياة، مشهد متكرر في كل مستشفيات البلد.
العجوز رمز المواطن الذي كافح من أجل بناء هذا الوطن وأفنى حياته في خدمته، وليس بالضرورة أن يكون موظفا بل من بسطاء الناس العمال والبنائيين ممن شيدوا مؤسسات الدولة وقد أشار الكاتب إليها ضمن السياق (السور والحديقة). والرمز الثاني هو الحارس الذي يمثل هنا سلطة القانون فهو من يطبق التعليمات بحذافيرها..
يبدو أن الأقصوصة برغم كثافتها اللغوية وإيجازها الغير مطنب، تشير إلى قضية مهمة جدا، وهي: الرحمة والإنسانية في تطبيق القانون، أين محلهما؟ ولعل اختيار الكاتب لمكان وقوع أحداث القصة مهم جدا (خلف سور المستشفى) فلو كانت واقعة سقوط العجوز في أي مكان آخر أو مؤسسة أخرى لما كان للمفهوم المشار إليه في القصة معنى.
ننتقل لقفلة القصة (ثم فتحت الأبواب) ثم تفيد الترتيب أي أن الأبواب فتحت بعد وفاة العجوز، وهذا يحمل سؤالا ضمنيا مفاده: هل هذه المستشفيات تفتح بعد أن يُسلم المرضى أرواحهم لله. أين هي الوظيفة المخولة؟
بخصوص العنوان (خلف الأبواب) أرى أن العنوان مرتبط بمكان الحدث أكثر مما هو مرتبط بمضمون القصة، لو كان مثلا: (بلادي تشهد) بحكم أن عنصر الاحتكام إلى شهادة البلاد في شكل السور والحديقة في البداية، والاحتكام إلى شهادتها تصريحا في النهاية، له دلالة الظلم الذي وقع على العجوز في وطن يحبه وأنشأه مع رفاقه وإخوته.
تحية تقدير لقلمك أيها المبدع.

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More