السبت، 22 دجنبر، 2012

بطالة

 كل الأرصفة المهترئة تعرفني...
كل كراسي المقهى الشعبي الذي ينفث دخان التبغ والحشيش، والكيف، وأشياء أخرى...
كل الأزقة الضيقة والحارات، وبقايا الإسفلت في أرضها...
حتى كلاب الشارع تشمئز حين تراني جالسا... واقفا...، فتتعمد رفع رجلها فترسل بولها قريبا مني، تسقي عمود الكهرباء المعطل.
هو لم ينر إلا في فترة الانتخابات، وأذكر كيف أنار... ثم انطفأ.
والقهوة السوداء بردت؛ وكانت تدخر دفأها محاولة الحفاظ عليه عسى أن يمتد إلى زمن أطول. غير أن الجو الشائك كان أكثر منها قوة... فاستسلمت للبرودة، استسلام الفتاة لمغتصبها بعد المقاومة العنيفة.
ونادل المقهى يلاحظني خلسة بشقه الأيمن، مدركا أني سأطلب منه تسخين نصف الكوب المتبقي من هذا السواد.
يفعل، وهو يقول شيئا بصوت لا أسمع منه إلا غمغمة لم أعد أهتم بعنفها.
والجريدة، تتمنى متى أعتقها، متى أمنحها الرحمة، لتخلد إلى الراحة، أو حتى لتصير ورقا يلف فيها بائع "الزّريعة" بضاعته لزبنائه...
صارت شبيهة بخرقة بالية بعد استعارتها، وبعدما فضت الأيدي عذريتها.
آه.. كم تتعذب الجريدة بين يدي وأنا أرتجف من البرد ومن كل المؤثرات... باحثا عن إعلان لوظيفة.
21/12/2012

بقلم رشيد أمديون

مدون مغربي مهتم بالشعر والأدب العربي والصوفي، وبالموروث الثقافي للأمة الاسلامية. مشرف على مجموعة لغة الضاد بين الاهتمام والتحدي، وعضو في مبادرة أمة اقرأ تقرأ.

10 التعليقات:

رائع أستاذ رشيد حفظك الله

شكرا لك أستاذ صابر
دمت بالود موصولا

لك مقدرة عظيمة على تصوير المشاعر الانسانية المختلفة ....
تحياتى لك استاذى العزيز رشيد بحجم السماء

كنت أقرأ وأتصور مشهدا دراميا يدور أمام عيناي ... رائعة بكلماتها وسردها
تحياتي واحترامي وتقديري لك أخي وصديقي أبا حسام الدين
www.mazenalrantisi.com

لقطة جديدة من صميم الواقع المعيش تحمل بصمة مصور بارع ...
هي حالة كل من يعيش البطالة بشتى صورها ...
تحياتي لك أخي رشيد

أختي الكريمة ليلى الصباحي
تسعدني متابعتك هنا وهناك في مدونتي الخاصة، وأستمتع كثيرا بعليقاتك الجميلة.
لا حرمني الله من طلتك أحرفك البهية.
مودتي

أخي العزيز مازن الرنتيسي
أجمل الكلمات تأتي من أشخاص عرفت قلوبهم الطاهرة
مودتي أيها الغالي

أخي محمد ايت دمنات
ممتن لك أستاذ على المقراءة والمتابعة
لك الشكر الدائم

رشيد أمديون

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More