الثلاثاء، 25 دجنبر، 2012

مرآة وطن مكسورة

الأفق السامق يتشظى ويتدلى عنقه ممزقا، كأن في جيده مسد، وقد وهنت أكتافه المنهكة، لما حمله من حطب الأحزان ووميض العيون التي تستغيث، وانصهرت في غربة الوطن الذي تغشاه جسد الليل ... والسحاب فوقه بسقفه العالي وقلبه اللهيف، قد تخضلت دموعه، فانهمر الودق مغزارا مدرارا فوق جحافل الموتى، ريح صماء تقتلع الصمت المطبق بسعالها، وتطارد موكب البؤس بسيفها الحاد، وشوقها المهتاج يزلزل الهواء بصوته الغرد، تنهد القمر المهاجر ووضع رأسه الواهي على ظلماته، لعله ينظر في الصباح إلى عالم آخر، بمرآة غير مكسورة!.
‏‎طارق الليل‎‏

الأحد، 23 دجنبر، 2012

المذبح

اليوم أيضا؛ تشرق الشمس على ساحة الذبح والمآساة، غارقة في صمتها تتأمل تلك الأمواج المتلاطمة من بقايا البشر، صرخات جياع يحملون بعض الجلود، وظلا يتكئ على الأرض كأنه يبحث عن نعشه، سكان يبنون توابيت من ذهب، وموت يتوغل في أجسادهم وينمو، عجوز نسج الإنتظار في وجهها ذبولا سقته آيام قحط، كأنها شبح في غابة من الظلمات... يمتد شعاعها أكثر، لكن هذه المرة بخطوات متعطشة للقاء جسد لم يضاجع البؤس، ولم ترَقَّع أفكاره، ولم تنتهك حرمة أحلامه، إنطفأ قنديلها وعادت، فلا صوت في المدينة إلا حشرجات الموت، ولا إنس يغرد خارج المسلخ.
‏‎طارق الليل‎‏

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More