السبت، 5 يناير، 2013

ذاك الحلم

باهتٌ ذاك الحلم المكتنز بأوجاع الروح
الماكث خلف أسوار مدينة من نار
في شبه توحد مريب مع الغربة
لم أكن ملاكاً من نور لأجتاز الظلمة
ولم أكن شيطاناً من نار لأتحد مع الأسوار
كنت بشرية يجثم الخوف على صدر أحلامها
فمن يعتق رق حلمٍ سليب ؟
من يسكب رحيقَ أملٍ
على جراح اليأس الممتد داخلي
حد الملل واللامبالة
اعتدت زرع الابتسامات الزائفة
لأُسعد ضيفي
لم أعلم أن الضيف ضرير ؟
فلمن زرعت البسمة ؟
ذات يقظة زارني الحلم على أطياف سراب
تأملت تقاسيمه
فانتابني وجوم
من أين له بهذا الجفاء؟!
هل كسته الغربة ثياب الغريب ؟
أهو الغريب أم أنا من باتت الغريبة !!؟
سارقٌ ذاك الحلم
سرقني مني ولم يُعد لي إياي
مؤلم ذاك الحلم
حتى صار الوجع بلا لون بلا طعم
كيف أصبح ذاك الحلم فجأة
وطناً منفي عني
غريبة أنا فيه
لكنه يبقى رب جوارحي وانفعالاتي وانقباضات مشاعري وتضارباتها
فكيف لي وأنا صاحبة نظريات الحب
المتناقض التفاصيل
أن لا أحب ذاك الحلم !
حلمٌ أضاعني ولم يجدني ...

بقلم: دلال يوسف

مدوِنة فلسطينية، لها:
صمت عابر
مجروحة

مخدرات بالونية

يجلس في خشوع أمام صندوقه العجيب الذي ورثه من أبيه، وكأن على رأسه الطير. في غيبوبته؛ ظل يصارع الهواء بيديه بحركات عدائية..
كان ذلك البالون الهوائي مخدرا، سلم له نفسه لكي يعتقها من صحوة الحياة.
بعد ساعة من الزمن؛ قام من على حصيره الممزق، وخرج من غرفته الصفيحية، بحثا عن خبز منقوع ومرق!.

في حضرة عرسك

سائرا كنتُ، وبعض الكلمات المرتجفات لا تنفكّ تتردّد على شفتي:
نحن في حضرة عرسك.
شمس الظهيرة تضيء بأهدابها جدران البنايات الشاهقة، متأرجحة، وكأنها تكشف عن نورس يُسَبِّحُ بين موجتين، كيف مَنَحَتنا كل ذلك الدفء؟، وكلما أبصرت الطريق من حولي، أراني استعجل خجولا انجلاء رؤياي، تلك التي أزاحت عني غشاوة التيه، يوم كنتُ بلا عنوان.
جحافل سيارات تشقّ امتداد الشارع الرئيسي المفضي إلى باحة مسجد السُنة.
ناقوس "ترامواي" يخترق سمع الانتظار، وكأنه بطيء هذه المرة.
رجال أمن بخوذاتهم الخضراء متأهبون كعادتهم للتدخل وفضّ الجموع.
متاريس حديدية تقطع أنفاس المسير نحو قبة البرلمان.
خطوط الهواتف قد أصابها الخرس.
ضوء أحمر.. و.. ثم أخضر..
مصور أجنبي بشارته الزرقاء ينطّ بين صفوف المصلين بعدسة اندهاشه ليتلقط جرح المشيعين.
أمهات متوتّرات رحن يرتلن بخشوع آيات بينات من الذكر الحكيم، ويحدّقن في السماء ويبتسمن، فقد كنّ في حضرة عرسك.
تحركنا أماما لمدة ساعتين بعُمْر، وبضع خطوات باكية نحو هدأة البحر، نتزاحم على طول الأرصفة المتعرّجة نزولا وصعودا، بين يديّ جريدة: خبر صاعق كُتِب على صفحتها الأولى بالخط العريض: "شمسُهم القائمُ من مغرب"..
قلب منفرط، حنجرة محشوة بالصمت، انحنيت متعجّلا ألتقِطُني من ذهول، اشرأب عنقي بشوق أكبر حيث موكبك البهيج يكسوه جلال الشهداء، ونشيج ملائكة أحسسته يتصادى تحت قوس باب الرواح وعلى طول أسوار المدينة العتيقة، كانت السماء تمسح أحداقها والأرض تخفي مدامعها عن العاذلين..
أزيز أذكار، شاب عابس ينكر قلبه ويبحث عما ضاع منه قبيل ومضات، شرفات مزدانة بعبير حزن واستطلاع مفجوع، نثيث ماء الزهر..، ومنظمون يفسحون الطريق للمشهد الاستثنائي، حيث كنتَ السلطان في ركاب زفّته الكبرى.
أنظر إليك الآن بعين عصفور طائش فقدَ دفء عشه، تلوّح إلينا منتشيا، شامخا، فتنحّل عرى حزننا إلى سكون، ترجّلتَ مسرعا إلى الوصال المرتقب، لبّيت النداء مغتبطا فعرفنا أنك تُكّن حبا باذخا للموعد الطافح بالبِشر، حيث تزدان مائدة الألفة والإفطار بعد بسط مغيب الفردوس جناح العيشة الراضية.
أي موعد هذا؟ وحدك العارف بكنهه ومقامه.
ارتعاد خفيف ومبهم انتابني وأنا أرنو إلى نعشك المسّجى، المدثّر بلون الربيع، وشرايين الأرض الحاضنة، بعينين كليلتين وجسد منكسر، ونفس جزوعة مكتفية بوهمها المتلاشي، وتمرّدها الأرعن، التفتُّ مرات عليّ أستفيق من غبش الصدمة، أصبت بقشعريرة، فقدتُ ملح التنفس، تكوّمت، مشاعر غريبة اختلطت في صدري غير التي أعرفها، غير التي أحسها، غير التي أكتبها، تزاحمت كل المشاهد والصور في مخيلتي، وانطلقَ كرنفال الرحيل..
أينك يا قبس النور؟ أستبطئ عبورَك جاهدا، ويسير الموكب سفينةَ عشق وحضن مواساة.


بقلم:  حميد الراتي
http://www.almihlaj.net/filemanager.php?action=image&id=1865شاب مغربي من مدينة سوق الأربعاء الغرب مبدع في القصة القصيرة. مدونته: منتدى الغربة
من إبداعاته: طيف ملاكي
له مجموعة قصصية بعنوان: تنوء بحلمهم.

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More